عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

59

اللباب في علوم الكتاب

يريد : انتحى . ووله : [ المتقارب ] 478 - إلى الملك القزم وابن الهمام * . . . « 1 » والجواب الأول أصح . قال ابن الخطيب : المقصود من ذكر حرف العطف في سورة « إبراهيم » عليه الصلاة والسلام أنه تعالى قال قبل هذه الآية : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [ إبراهيم : 5 ] والتذكير بأيام اللّه لا يحصل إلا [ بتعداد ] « 2 » النعم ، فوجب أن يكون المراد من قوله : يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ نوعا من العذاب ، والمراد من قوله : وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ نوعا آخر ، فتحصل منهما نوعان من النعمة ، فلهذا وجب ذكر حرف العطف ، وأما هذه الآية لم يرد الأمر إلّا بتذكر جنس النعمة ، وهي قوله : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ ، * فسواء كان المراد من سوء العذاب هو الذّبح أو غيره ، فإنّ التذكر لجنس النعمة حاصل . « والذّبح » أصله الشّقّ ، ومنه المذابح لأخاديد السّيول في الأرض . والذّبح : المذبوح « والذّباح » : تشقق في [ أصول ] « 3 » الأصابع . والمذابح - أيضا : المحاريب . وأما « أبناء » جمع « ابن » ، رجع به إلى أصله ، فردّت لامه ، إما الواو أو الياء حسبما تقدم . والأصل : « أبناو » أو « أبناي » ، فأبدل حرف العلة همزة لتطرفه بعد ألف زائدة ، والمراد بهم : الأطفال عند أكثر المفسرين . وقيل : الرجال ، وعبر عنهم بالأبناء باعتبار ما كانوا ؛ لأنه ذكرهم في مقابلة النساء . و « النّساء » : اسم للبالغات ، فكذا المراد من الأبناء الرّجال البالغون . قالوا : إنه كان يأمر بقتل الرجال الذين يخافون منهم الخروج عليهم والتجمّع لإفساد أمره . والأول أولى لحمل لفظ الأبناء على ظاهره ، ولأنه كان متعذّر قتل جميع الرّجال على كثرتهم ، وأيضا فكانوا محتاجين إليهم في استعمالهم في الأعمال الشّاقة ، ولو كان كذلك لم يكن لإلقاء موسى - عليه الصلاة والسلام - في التّابوت حال صغره معنى .

--> - ينظر ديوانه : ص 15 ، وأدب الكاتب : ص 353 والأزهية : ص 234 ، وخزانة الأدب : 11 / 43 ، 44 ، 45 ، 47 ، ولسان العرب « جوز » والمنصف : 3 / 41 ، ورصف المباني : ص 425 ، والدر المصون : 1 / 219 . ( 1 ) تقدم برقم ( 128 ) . ( 2 ) في ب : بتعديد . ( 3 ) في ب : بطون .